اديب العلاف
153
البيان في علوم القرآن
التنقيط والشكل لقد كتب القرآن الكريم في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سواء من كتبة الوحي أو ممن كتبه بعض الأفراد من الصحابة رضوان اللّه عليهم . . في الصحف أو في الأدوات التي كانت تستعمل في الكتابة . . دون تنقيط أو شكل أو أية إشارة أخرى . . كما أن جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في زمن الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . . وفي نسخه في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كانت الكتابة فيهما أيضا دون تنقيط أو شكل أو أية إشارة أخرى . . وذلك اعتمادا على سليقة العرب في كلامهم وعلى فصاحة لسانهم ونطقهم السليم وحفظهم الشعر . . وبهذا فقد كانوا يقرءون القرآن الكريم ويكتبونه بكل سهولة ويسر . . دون الاستعانة بأية وسيلة أخرى . . سوى التلقي والمشافهة إضافة لذلك وبذلك كان القرآن يضبط ويحفظ . ولكن مع تقدم الزمان واتساع رقعة البلاد الإسلامية . . ودخول الكثير من الأعاجم في الإسلام واختلاط العرب بغيرهم من الأمم . . ظهر اللحن في القراءة وأصبح القراء بحاجة إلى وسائل جديدة توضح لهم الأمور . . بعد أن بقوا مدة أربعين سنة تقريبا على وضعهم السابق يقرءون القرآن كما هو في مصحف عثمان . . وإذا اعتبرنا أن نسخ المصاحف من المصحف الإمام . . الذي كتب في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . كان بخط واحد ونمط واحد أو رسم واحد يمكن أن نسميه بالرسم العثماني علما بأن الخط هو نوع من الخط الكوفي . . فإن كل ما كان ينسخ من المصاحف كان أيضا بهذا الخط الكوفي وهذا الخط كما عرفنا كان دون تنقيط أو شكل . . وكان